الاخبار

“إسرائيل” عضو مراقب في الاتحاد الأفريقي.. هل تخطّت مرحلة التغلغل إلى النفوذ؟

“غزو إسرائيل” لأفريقيا يمثل مصالح واشنطن والغرب لارتباط مصالح هذه الأطراف في مواجهة الحضور الصيني والروسي المتزايد داخل القارة السمراء.

  • “إسرائيل” تملك أدوات للتغلغل والتدخل في القارة الأفريقية السمراء

ما انفكت “إسرائيل” تحاول سرقة أفريقيا من موقفها الرافض للعنصرية والاستعمار، حيث بذلت كل جهدها لدخول الاتحاد الأفريقي من بوابة مراقب، بعدما ووجهت مرات عديدة برفض قاطع قبل أن يتغير الوضع اليوم وتحقق هذا الاختراق.

منذ نشأتها  و”إسرائيل” تحاول الدخول إلى القارة السمراء والتغلغل فيها. واستطاعت بشكل محدود نسج بعض العلاقات الخاصة مع بعض الدول من بوابة الأمن وتقديم الدعم لبعض أنظمتها.

هذا المسعى قوبل برفض قاطع بدعم من دول عربية وأفريقية تحول إلى عزلة قوية منيت بها “إسرائيل” أفريقياً وعالمياً، ولاسيما بعد حرب عام 67 وبعد احتلالها أراضٍ عربية، نجحت الجهود العربية داخل منظمة الوحدة الأفريقية، وفي الأمم المتحدة في استصدار قرارات بإدانة “إسرائيل” وسياساتها التوسعية لتتقلص العلاقات الإسرائيلية من 25 دولة أفريقية إلى خمس دول فقط.

وبعد اتفاقيات كامب ديفيد وما تلاها من معاهدات مماثلة ودخول الدول العربية في صراعات هامشية، وصولاًَ إلى موجة التطبيع، والارتماء في حضن “إسرائيل”، أثمرت المساعي الإسرائيلية في اختراق عشرات الدول الأفريقية عن طريق استراتيجية طويلة الأمد، وبدأت بالمساعدات الإنسانية والطبية والتعليمية ووصلت إلى الأمن والاقتصاد. 

التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا يعود إلى أكثر من نصف قرن وشهد حركة مد وجزر  لكنه تحول مع تراجع الدور العربي وانشغال الدول العربية المحورية في صراعات ثنائية وداخلية.

التدقيق في خارطة الصراعات الدولية في أفريقيا يكشف الأهمية الاستراتيجية لهذه القارة بثرواتها ومواقعها الاستراتيجية أمنياً واقتصادياً. لكن “إسرائيل” تمكنت من إعادة هذه العلاقات التي سارت بخطى حثيثة طوال عقد الثمانينيات من القرن العشرين حيث أخذت تسعى لبناء علاقات تقوم على معيار المصلحة المتبادلة

“إسرائيل” أصبحت اليوم عضواً مراقباً في الاتحاد الأفريقي، هو مؤشر واضح لمدى انخراطها في الساحة. فهل تخطت مرحلة التغلغل إلى النفوذ والتدخل في القرار؟ وبتغولها على المسرح الأفريقي هل تحاول الاقتراب لرصد المغرب العربي، بعد تمددها في التطبيع مع بعض دول المشرق والخليج؟

ولكن لماذا تراجع التأثير العربي على الساحة الأفريقية.. أين دور الدول الوزانة في معادلات القارة السمراء؟ فكيف انتقلت من مرحلة التسلل الى النفوذ والتدخل في قرارات دول القارة السمراء؟ وهل تريد تحويل المسرح الأفريقي الى منصات لزرع خلايا الرصد لدول المغرب العربي بعدما تمددت في العديد من دول المشرق والخليج بالتطبيع وهندسة تحالف الحرب؟ 

بالمقابل تطرح علامات استفهام كثيرة عن الدور العربي.. أين أصبح تأثير الدول العربية الوازنة في القارة الأفريقية، وأين الروابط التي كانت تجمع الجانبين بعلاقات تمتد جذورها في عمق التاريخ، ومن أخرج العرب من المعادلة الأفريقية.. لماذا فقدت الدول المؤثرة مواقعها حين تحولت القارة السوداء إلى ساحة صراع ومنافسة دولية على الثروات؟

“إسرائيل” تتقدم في الساحة الأفريقية على وقع انكشاف أمرها في التجسس الهائل العابر لدول وأنظمة وشخصيات، عبر برنامج “بيغاسوس”. فماذا تحمل من أجندات خفية، إلى تلك القارة، وكيف تستثمر برامجها التجسسية في التنصت والتتبع؟ فضيحة دفعت منظمات أممية وحقوقية ووسائل إعلام والاتحاد الأوروبي وحكومات إلى التنديد بما كشفته التقارير. 

رسلان للميادين: التطبيع مع “إسرائيل” أسقط الحواجز أمام الدول الأفريقية

وعن الأدوات التي تملكها “إسرائيل” التي مكنتها من التغلغل في أفريقيا، قال المستشار في مركز الأهرام للدراسات الأفريقية الدكتور هاني رسلان في حديث للميادين، إن “إسرائيل تملك أدواتاً معينة للتدخل والتغلغل في القارة الأفريقية”.

ورأى أرسلان أن تطبيع بعض الدول العربية أسقط الحاجز أمام الدول الأفريقية لإقامة العلاقات مع “إسرائيل”.

وأشار إلى أن “إسرائيل” لها أهداف محددة وآليات وأدوات للتغلل لأنها “تسعى لأن تتوج ذلك في الحصول على صفة مراقب في الاتحاد الأفريقي، لأنها تسعى في الأساس إلى ترجمة ما حصلت عليه من حضور في القارة، لاستخدام ذلك في الحد من الإدانات التي تلقاها في المحافل الدولية”.

شلحت للميادين: “إسرائيل” تقوم بخدمة المصالح الأميركية في المنطقة

أما الخبير في الشؤون الإسرائيلية أنطوان شلحت، قال بدوره للميادين، إن السودان قام بالتطبيع مع “إسرائيل” من أجل الوصول إلى واشنطن، ورفعه عن قائمة العقوبات.

وأضاف شلحت، أن “إسرائيل” تقوم بدور وظيفي في المنطقة لخدمة المصالح الأميركية.

ورأى الخبير في الدراسات الأمنية والاستراتيجية الجزائري الدكتور محمد هدير، أن التقاعس العربي ترك المجال مفتوحاً وفارغاً أمام “إسرائيل” للتدخل في القارة الأفريقية.

وقال هدير للميادين إنه قبل “وعد بلفور” كانت عين “إسرائيل” على أوغاندا، أما اليوم بعد اغتصاب الأراضي الفلسطينية فإن عين “إسرائيل” على  أوغاندا وخيرات وثروات القارة الأفريقية، مشيراً إلى أن المشكلة الحقيقية كيف أن العرب أداروا ظهورهم للقارة السمراء، بعد موقفها المشرف  عام 1967.

واعتبر هدير أن “إسرائيل” لن تأخذ العضوية، لأنها “وضعت طلباً لدى الاتحاد الأفريقي، ولكن الطلب سيدرس، وقد يرفض لأن الأفارقة اليوم على وعي كبير أكثر من الأمس بأن إسرائيل دولة مغتصبة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *