اخبار العرب

أستراليا ترفض اتهامات فرنسا لها بـ الكذب وباريس تعتبر بريطانيا الانتهازية طرفا زائدا

ما زالت أزمة «الغواصات» تتفاعل بين كل من فرنسا والولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا، حيث رفض رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون الاتهامات الفرنسية لبلاده بـ «الكذب» بشأن خططها إلغاء عقد لشراء الغواصات الفرنسية، مشيرا إلى أنه طرح مخاوف كانبيرا حيال الصفقة «قبل أشهر». وهو ما اعتبره مبرراً لتحول أستراليا لعقد صفقة بديلة عن الغواصات الفرنسية بأخرى تعمل على الطاقة النووية، مع الولايات المتحدة وبريطانيا.

ودافع مويسون عن موقف بلاده من الصفقة، وقال للصحافيين في سيدني: «أعتقد أنه كان لديهم جميع الأسباب ليعرفوا أن مخاوف جدية وعميقة راودتنا بأن الإمكانات التي تملكها غواصات من فئة «أتاك» لن تتوافق مع مصالحنا الاستراتيجية وأوضحنا بشكل تام أننا سنتخذ قرارا مبنيا على مصلحتنا الوطنية». وقال رئيس الوزراء الأسترالي: «لست نادما على قرار يضع مصلحة أستراليا الوطنية أولا»، معربا عن تفهمه لخيبة أمل فرنسا إزاء تراجع بلاده عن إتمام الصفقة التي كانت تقدر بـ 44 مليار دولار حين أبرمت عام 2016 ويعتقد أنها تتكلف أكثر من ذلك بكثير اليوم.

وأضاف: «هذا الأمر طرح للنقاش مني شخصيا قبل أشهر وواصلنا التحدث عن تلك الأمور عبر مسؤولين منهم وزيرا الدفاع وآخرون».

ووضعت هذه الصفقة واشنطن في أزمة ديبلوماسية غير مسبوقة مع فرنسا. ويقول محللون إن الأزمة قد تلحق ضررا دائما بالتحالف الأميركي مع فرنسا وأوروبا مما يثير شكوكا أيضا بشأن الجبهة الموحدة التي تسعى إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى تشكيلها ضد القوة المتنامية للصين.

من جهته، أعلن المتحدث باسم الحكومة الفرنسية غابرييل أتال أن الرئيس الأميركي جو بايدن طلب التحدث الى نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، لافتا الى أن «مكالمة هاتفية ستجري (بينهما) في الأيام المقبلة».

وقال المتحدث لقناة «بي ام اف تي في» إن ماكرون «سيطلب توضيحا»، مضيفا: «نريد تفسيرات حول ما يبدو تقويضا كبيرا للثقة»، وذلك بعدما استدعت فرنسا الجمعة سفيريها في الولايات المتحدة وأستراليا ردا على قرار كانبيرا.

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان خرج عن الأعراف الديبلوماسية في تصريحات موجهة إلى كل من أستراليا والولايات المتحدة وبريطانيا. وأفاد لودريان في تصريحات متلفزة «لقد حصل كذب، حصلت ازدواجية، حصل تقويض كبير للثقة، حصل ازدراء، لذا فإن الأمور بيننا ليست على ما يرام».

وأضاف أن استدعاء السفيرين لأول مرة في تاريخ العلاقة بين البلدان الثلاثة «رمزي جدا» وللتأكيد على «أننا نشعر باستياء كبير وأن هناك فعلا أزمة خطيرة بيننا».

بدوره، وزير المال الأسترالي سايمن برمنغهام، شدد على أن بلده أبلغ الحكومة الفرنسية بالأمر «في أقرب فرصة ممكنة، قبل أن تصبح المسألة علنية».

وأضاف: «لا أقلل من تقدير مدى أهمية.. ضماننا إعادة بناء هذه العلاقات القوية مع الحكومة الفرنسية والنظراء مستقبلا لأن تواصل انخراطهم في هذه المنطقة مهم».

كما رد لودريان بشكل لاذع على سؤال بشأن السبب الذي دفع فرنسا إلى عدم استدعاء سفيرها من بريطانيا، المنضوية في الاتفاق الأمني الثلاثي.

وقال: «استدعينا سفيرينا من (كانبيرا وواشنطن) لإعادة تقييم الوضع. مع بريطانيا، لا حاجة لذلك. نعلم انتهازيتهم الدائمة، ولذا فلا حاجة لإعادة سفيرنا ليفسر» الوضع.

وفي تعليقه على دور لندن في الاتفاقية، قال باستخفاف: «بريطانيا ليست إلا طرفا زائدا (أي بلا قيمة) في كل هذه» المعادلة.

من جهتها، دافعت وزيرة الخارجية البريطانية الجديدة ليز تراس في مقال عن موقف لندن، مؤكدة عزم بلادها على «التزام الحزم دفاعا عن مصالحنا».

وأشار لودريان إلى أن فرنسا ستمنح أولوية من الآن فصاعدا لتطوير استراتيجية الاتحاد الأوروبي الأمنية عندما تتولى رئاسة التكتل مطلع 2022.

وقلل رئيس اللجنة العسكرية في حلف شمال الأطلسي الأميرال روب باور في وقت سابق من أهمية المخاطر، قائلا إنه يستبعد أن تؤثر القضية على «التعاون العسكري» بين دول الحلف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *